الشيخ الأنصاري

14

فرائد الأصول

التعبد به من الأخبار ، إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي . وأما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع - كأصالة الصحة ، وأصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل - فلا يقع الكلام فيها إلا لمناسبة يقتضيها المقام . ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ، لأن حكم الشك إما أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه ، وإما أن لا يكون ، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ ، والأول هو مورد الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ، والثاني مورد التخيير ، والأول إما أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وإما أن لا يدل ، والأول مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة . وقد ظهر مما ذكرنا : أن موارد الأصول قد تتداخل ، لأن المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة ( 1 ) ، ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها وإن كانت موجودة . ثم إن تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل باشباعه في مقامين : أحدهما : حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة السابقة ، الراجع إلى الأصول الثلاثة . الثاني : حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو الاستصحاب .

--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه‍ ) : " المتيقنة السابقة " .